الجبرتي
180
عجائب الآثار
بك ومحمد بك الصعيدي وافرنج احمد وباب الينكجرية ومن تبعهم وقتل من قتل وفر من فر ونهبت دورهم وشردوا في البلاد وتشتتوا في البلاد البعيدة كما ذكر غير مرة واستقر الحال وسافر أميرا بالحج في تلك السنة يوسف بك الجزار واستقر المترجم بمصر وافر الحرمة محتشم المكانة مشاركا لإبراهيم بك أبي شنب وقيطاس بك في الامر والرأي وفي نفس قيطاس بك ما فيها من حقد العصبية فصار يناكدهما سرا وسلط حبيب وابنه سالم على خيول إسماعيل بك فجم أذنابها ومعارفها كما ذكر ثم نصب لهما ولمن والاهما شباكا ومكايد ولم يظفره الله بهما ولم يزل على ذلك وهما يتغافلان ويغضيان عن مساويه الخفية إلى أن حضر عابدي باشا وارسل قلد يوسف بك الجزار قائمقام وخلع يوسف بك على ابن سيده إسماعيل بك وجعله امين السماط ولما وصل الباشا إلى العادلية وقدمت له الامراء التقادم وقدم له إسماعيل بك المترجم تقدمة عظيمة وتقيد بخدمة السماط أحبه عابدي باشا ومال بكليته اليه ثم إنه اختلى معه ومع يوسف بك وسألهما عن سبب موت والده فأخبراه ان مصر من قديم الزمان فرقتان وعرفاه الحال وان قيطامس بك وأيوب بك بيت واحد ووقعت بينهما خصومة وأيوب بك أكثر عزوة وجندا فوقع قيطامس بك على ايواظ بك والتجأ اليه فقام بنصرته وفاداه وأنفق بسببه أموالا وتجندلت من رجاله أبطال إلى أن مات وقتل وبلغ قيطاس بك بنا ما بلغ فلم يراع معنا جميلا وفي كل وقت ينصب لنا الحبائل ويحفر فينا الغوائل ونحن بالله نستعين فقال الباشا يكون خيرا وأضمر لقيطاس بك السوء ولم يزل حتى قتله كما ذكر بقراميدان وورد أمر بتقليد المترجم على الحج أميرا وتقليد إبراهيم بك الدفتردارية وألبسهما عابدي باشا الخلع وتسلم أدوات الحج والجمال وأرسل غلال الحرمين وبعث القومانية والغلال إلى البنادر وأرسل أناسا وعينهم لحفر الآبار المردومة وتنقية الأحجار من طريق الحجاج